فى مقر أحد الأحزاب المعرضة بعد يومين من الاستفتاء دار نقاش ساخن بين الثلاثة الكبار فى الحزب بدأه نائب رئيس الحزب قائلا:
- لابد أن يقاطع حزبنا الانتخابات الرئاسية القادمة مثلما قاطعنا الاستفتاء
فيرد سكرتير عام الحزب:
- هو العفريت اللي عليك اسمه نقاطع؟ إذا كنا نسعى لوجود حقيقي في الشارع فمن الضرورى أن نشارك لا أن نقاطع
ويستيقظ رئيس الحزب من نومه ليسأل:
- تقصد إيه؟
واجابه السكرتير العام
- أقصد أن يرشح الحزب أحد كوادره في انتخابات الرئاسة
فيسأل رئيس الحزب:
- تقصد مين؟
ورد نائب الحزب مداهنا
- أكيد يقصد سيادتك يا فندم
- وهو أنا يا دكتور لو اترشحت هنجح؟ وبعدين انتوا عايزينى أقف قدام الريس كده حته واحده؟ انت عايز الصحافة القومية تتهمني بالسعى للحكم؟
يرد السكرتير العام
- أظن السعي للحكم لم يعد تهمة بعد التعديل الأخير في الدستور
رئيس الحزب
- هه انت بتصدق؟ ويرد النائب
- لازم كلنا نصدق يا فندم.. ده حتى النظام هيفرح أوى إننا هنشاركه الفيلم اللي هو عامله وف الآخر نطلع إحنا كومبارسات ونطلعه هو وحش الشاشة اللي هيكتسح الأصوات رغم وجود منافسين، وبهذا نكون ضربنا عصفورين بحجر، كسبنا رضا النظام وعملنا بروباجندا حلوة للحزب في الشارع السياسي
رئيس الحزب شاردا ببصره
- والله فكرة مش بطالة.. بس تفتكر بجد إن الريس هيرضى عنا لو عملنا كده؟
يهز وكيل الحزب رأسه بابتسامة
- بالتأكيد يا حاج وبعدين متنساش أن كل مرشح هايحصل على دعم مالى كبير من الحكومة أنا سمعت أنه ممكن يتجاوز النص مليون وده مبلغ ممكن ينفع الحزب ويتبقى شوية تعينهم للمستقبل
تلمع عيون رئيس الحزب -الذى بلغ من العمر أرذله - وقد راقته الفكرة ويبتسم ابتسامة عريضة أظهرت لمعان السنة الوحيدة التى أبقتها الأيام فى فمه ..
ويتنهد سكرتير عام الحزب فى ذهول وحسره قائلا فى سره: اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا!
وفى مقر حزب معارض عريق فى منطقة راقية جلس رئيس الحزب فى صالون فخم مرتديا حلة أنيقة للغاية - خلفه صورة زعيم الحزب الراحل- وجلس أمامه فى نفس الصالون بيتر عونى ودار بينهما حوار تليفزيونى بدأه بيتر عندما سأل رئيس الحزب:
-ما رأيكم في التجاوزات التي حدثت يوم الاستفتاء؟
أجاب رئيس الحزب فى بلاغة :
- هذه ليست تجاوزات إنها جرائم بشعة: هتك عرض وضرب مبرح واعتقالات وسحل.. وسط البلد تحولت لساحة حرب بسبب عنف الأمن غير المبرر، هذه وسائل لا تستخدمها إلا النظم الشمولية المستبدة.. ويعقب بيتر:
- ولكن الأمن يبرر.. يقاطعه رئيس الحزب بحده قائلا:
- متقاطعنيش أنا لسه مكملتش.. مفيش مبرر أيا كان يجعلك تتعدى على الصحفيين أثناء أداء عملهم، أو تعتقل شباب يعبرون عن رأيهم في عصر انت بتزعم أنه أزهى عصور الديمقراطية في مصر
و تشرق ابتسامة مرحة على وجه بيتر الخمرى وهو يسأل:
- بمناسبة الديمقراطية وندائكم بتحديد فترات الرئاسة بحيث لا تزيد على اثنتين، هل تطبقون هذه القاعدة في حزبكم الذى من المفترض أنه حزب ليبرالي؟
- لقد نادينا بالفعل بتحديد الفترات الرئاسية أسوة بالدول المتقدمة، ويضحك قائلا: أما بالنسبة لحزبنا فالوضع مختلف تماما و ذو طبيعة خاصة فنحن حزب لا توجد فيه رئاسة بل زعامة وأبوة ولائحة الحزب لا تنص على تحديد فترات رئاسته، فهل تريدنا أن نخالف لائحة الحزب؟
سأله بيتر باستنكار:
- وهل دستور جمهورية مصر العربية ينص على تحديد فترات الرئاسة؟
فاجاب رئيس الحزب:
-لا.. ولكننا نطالب بتعديل الدستور
- نتمنى أن يتم ذلك وأن تعدلوا لائحة حزبكم لتتناسب مع الليبرالية التي تطالبون النظام بها.
وهنا يتململ رئيس الحزب في نفاذ صبر قائلا:
- أوعدك إن الموضوع ده يكون محل دراسة
- هل لديكم تعليق أو جمله تودون الختام بها
- نعم. أود أن أؤكد على قيم الديمقراطية وأطالب الحكومة وباقي أحزاب المعارضة بالاقتداء بحزبنا العريق وبالممارسات الديمقراطية داخله
- شكرا يا فندم
وانصرف بيتر وهو يضرب أخماسا فى أسداس ليدخل السكرتير الخاص لرئيس الحزب قائلا:
- الأستاذ منصور خارج المكتب يا فندم وعايز يقابلك عشان يناقش قرار تعيين مصطفى السماك في الهيئة العليا للحزب
- يعنى إيه يناقشني؟
- هو بيقول إن مصطفى ده يا فندم لا يتسم بطهارة اليد كما أنه ناصري قديم فكيف ينضم إلى حزب ليبرالي؟ ومنصور يحتج على ….
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ