<img href="http://www.safarfund.org" src="http://imgur.com/EaK8T.jpg" alt="SafarFund" />

 aSafar Email (RGB).JPG



الاصلاح التام

 

أو

 

الموت الزؤام

 

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو

طظ فيكم

 

 

 لو لم اكن مدونة .. لوددت ان أكون مدونة

 

 


الفصل الثانى / بطرس

أغسطس 6th, 2009 كتبها ميادة مدحت نشر في , رواية بطرس

الفصل الثانى

 

هبطت هدى من التاكسى الذى كانت تستقله ونظرت إلى مقر نيابة أمن الدولة وهاجمتها ذكريات يوم الاستفتاء المشئوم وما حدث لها ثم كيف أغلقت القضية دون الوصول إلى الجناة رغم أنهم كانوا معلومين للجميع وكيف تلوثت سمعتها وكادت تبقى بدون زواج إلى الأبد لولا أن تقدم لها أحد زملائها فى قسم الإعلانات فتزوجته رغم كل تحفظاتها عليه لتعيش حياة أقرب للجحيم وها هى الآن تقف أمام مكتب عماد الذى أصبح وكيلا لنيابة أمن الدولة فى صيف 2006  وطلبت من العسكري الواقف على باب المكتب الدخول:

- أنا عندي ميعاد مع عماد بك، بلغه إن الصحفية هدى قدرى من جريدة الرأى فى انتظاره

و يرد العسكري بحماس واحترام:

- سيادته سايب خبر يا افندم .. اتفضلي

وتنظر هدى خلفها فى فزع شاعرة بأن يدا ما تنتهكها من الخلف ثم تدرك أنها تهيؤات كالعادة ..تهيؤات تقتحمها منذ اليوم المشؤوم عندما انتهكها الأمن فى الشارع و دخلت هدى ليقف عماد وفى عينيه إعجاب قديم يتجدد ، يمد يده مصافحا فتمد يدها ليأخذها ويلثمها قائلا:

- آخر مرة شفتك كان من سنة تقريبا.. تضحك في دلال وتقول:

- انت لسه فاكر يا عماد بك

- هو اللي في جمالك تتنسى؟ الشعر الأصفر والعيون الخضرا والـ .. إحم

تبتسم ولا ترد فيبادرها بالسؤال عن زميلها المصور:

- زميلك المصور عامل إيه دلوقت؟

- محمد؟ الحمد لله ساب المستشفى تسكت برهة وتنظر في عيني عماد قائلة:

- وساب الجريدة برضه

- راح جريدة ثانية؟

- لا اشتغل مصور فنانات.. رقاصات بمعنى أدق

ينظر لها عماد في دهشة فتجاوبه قبل أن يسأل:

- الحقيقة محمد شاف إن شغل الصحافة مش جايب همه غير إن الرقاصات هيعرفوا يحموه كويس ويجيبوله حقه لو حد اعتدى عليه واهى ماشية معاه اشترى شقه صغيرة وعربية يعنى..

- وانتى يا هدى؟

- أنا اتجوزت من شهرين وحصلت أخيرا على عضوية النقابة وجاية دلوقت بتكليف من رئيس قسم الحوادث عشان اعمل مع حضرتك ريبورتاج عن أظرف الجرائم اللى قابلتك في تاريخك المهني وبلهجة ساخرة تكمل:

- باعتبارك واحد من أنزه رجال النيابة في مصر.. تصله سخريتها لكنها لا تؤلمه.. نعم لقد أقفل القضية الخاصة بهتك عرض الصحفيات في الشوارع يوم الاستفتاء وقيدها ضد مجهول لكنه نال أكثر مما كان يحلم وتم نقله الى نيابة أمن الدولة ونال ورضا قياداته عنه.. ولو لم يوافق على أوامرهم كانوا سيعاقبونه وسيأتي من بعده من يتنازل ويقبض الثمن..لم ينس إلى الآن تفاصيل الاتصال الهاتفى الذى جاءه من قيادة كبرى فى وزارة العدل تأمرة بإغلاق ملف قضية التحرش العنى بصحفيات وناشطات فى يوم الاستفتاء مقابل ترقية لا يحلم بها وعندما حاول الاعتراض هدده المسئول بمجازاته ونقله الى آخر الدنيا ولم يتردد عماد كثيرا فى نفس اليوم كان قد حسم رأيه وفى أقل من شهر كان قد نقل الى نيابة أمن الدولة يبتسم فى مرارة قائلا فى سره :

- هى دى مصر يا هدى!!! وسألته هدى عن الكاتب الذي كان معه منذ عام فيقول دون أن يرفع عينيه إليها:

- اتفصل .. ضبطوه بياخد عشرين جنيه رشوه ففصلوه.. وتصمت هدى فى ذهول.. ثم تعلق: - هى كده دايما اللى بيسرق لقمة هو اللى بيتمسك، واللى بيسرق طابونة العيش كلها بيفلت بالفرن واللى فيه وتكمل فى سرها:

- وبيترقى كمان

ينظر إليها فى غضب فتغير الموضوع وتشغل جهاز التسجيل وتبدأ العمل


..فى صيف 1993  وفى كفر المساطيل في الصعيد في منزل عبد الجبار كان والده" مظلوم" في غرفة نومه يرتدى جلبابه الأبيض ويستعد للخروج، بينما كانت " ستهم" أم عبد الجبار تنوح وتلطم خديها بعد فشل محاولاتها لإثناء زوجها عن الخروج الى مشواره، وهدأ مظلوم من روعها قائلا:

- يا ستهم "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا" وبعدين هو أنا رايح أحارب يا وليه؟

- حرام عليك يا مظلوم.. إحنا عايزينك يا اخويا .. عبد الجبار لساه صغار

- عبد الجبار راجل من ظهر راجل.. أنا عايزه لما يكبر يتباهى بأبوه .. سيبينى بجى عشان ألحج الناس اللى مستنظرين في الغيط

ويندفع مظلوم الى غيط "عنتر" الذي يريد المأمور وضع يده عليه بحجة أنه "مش ملك حد"، وذلك بعد أن أعلن عنتر المسكين أن هناك دفينة "قبرا فرعونيا" تحت غيطه وبالطبع لم يصدقه أحد من البلد أولا لان البلد بأكملها لا يوجد بها دفينة واحدة والكثير حاولوا ولم يعثروا على اى شيء، وثانيا لأن عنتر المسكين كلامه كله نخع وفشر فهو أفقر وأقبح واضعف خلق الله مما كان يدفعه لاختلاق الكذبة تلو الأخرى لكي يلفت الأنظار. ولسوء حظه سمعه "أبو شناف" وهو شيخ الغفر في القرية الذي كان مكلفا بحماية البلد والزرايب في فترة الليل والمعروف بتحالفه مع اللصوص والحكومة على حد سواء، وبالطبع كان أبو شناف غريبا عن البلد بلا أرض ولا جاه وكان يأمل أن المأمور عندما يستولى على قيراطين الأرض بتوع عنتر ويكتشف أنه ليس بها كنز ولا يحزنون فسوف يبيعها بثمن زهيد وبهذا يشتريها أبو شناف بسعر رخيص ويذل أهل القرية الذين رفضوا أن يبيعوا لابو شناف قيراط أرض واحد.

وصل مظلوم بملامحه الطيبة وقامته المفرودة إلى غيط عنتر ليرى عساكر الأمن المركزي تحاصر الغيط وتهدم عشة عنتر الذي انخرط في البكاء وراح يحط من طين الأرض على رأسه وهو يصرخ:

- وشرف أمي يا سيد بيه الأرض مفيهاش مساخيط، أنى كنت بافشر يا باشا، الأرض مفيهاش مساخيط غيري يا باشا، أنى المسخوط الوحيد الى فيها يا باشا.. خدونى وسيبوا الأرض يا عالم.. غيتونى يا هووه

ويميل "سيد" بيه – المأمور- على قائد قوة تنفيذ الأحكام وعلى وجهه ابتسامة صفراء بغيضة قائلا:

- الواد ده أصله مجنون يا باشا والبلد كلها عارفة مش كده يا عمدة؟ يرتجف العمدة "عبد الملك" وينظر بشفقه على الفلاح المكلوم ثم يشيح بوجهه وهو يقول :- ايوه يا باشا ده مجنون ابن مجنون. ويقول المأمور وهو ينظر في ساعته:

- عموما أنا كلمت اللي هيعقلوه وزمانهم جايين.. في نفس اللحظة ينجح مظلوم في اختراق الحاجز الامنى ويهتف بأعلى صوته:

- هو اللي يدافع عن حقه في البلد دى يبقى مجنون يا سعادة المأمور؟

يرتعد المأمور قليلا ثم يتذكر أنه محاط بقوات الأمن التي ستحميه من أى اعتداء فيتقدم نصف خطوة ويحاول رفع صوته بقوة:

- إيه اللي جابك الساعة دى يا مظلوم ؟ متدخلش في اللى ميخصكش

- اللي بيحصل لعنتر يخصني ويخص كل نفر في البلد دى.. اللي بياخدوا أرضه النهار ده بدون وجه حق ممكن بكره ياخدوا أرضى أو أرض اى حد تانى.. اتقى الله يا سيد بيه النجوم اللي على أكتافك اللي انت وريتهالنا في عز الظهر مش هتنفعك يوم العرض عليه

- بقى انت يا شيوعي بتفكرنى بربنا؟

ينظر مظلوم للناس لأهل القرية ويصرخ فيهم:

- يا أهل بلدي أرض عنتر عرضه وعرضه عرضكم.. هتسيبوا المأمور يهتك عرضكو؟

وتندفع صيحات الغضب من أفواه أهل القرية المسلحين بالشوم ويتجهون نحو قوات الأمن في غضب عيونهم تلمع بالإصرار وأذرعهم السمراء ترتفع بالشوم ..لونهم كلون طمي النيل.. واندفاعهم كتدفقه في الفيضان.. ومن بعيد وقف عبد الجبار الصامت دائما وعيونه تكاد تنطق فخرا بوالده الشجاع.. ويهزه الزعيم قائلا: أبوك ده ولا شجيع السيما يا عبد الجبار.. وينتظر الصبية الموقعة الكبرى ولكن تأتى اللحظة غير المنتظرة .. لحظة يبدو أن الزمن قد توقف فيها لحظات.. تجمدت الأذرع السمراء على الشوم انطفأت شمس الإصرار في العيون.. وسكنها ليل الخوف عندما هبط من سيارتي الأمن المركزي عشرات الجنود فيما يشبه جيشا صغيرا انضم إلى الجنود الذين كانوا يحاصرون أرض عنتر ، في نفس اللحظة التي اخترقت سيارة بيضاء الجموع متجهة نحو المكان ونزل منها طبيب ورجلان شديدان ومعهما ما يشبه الملاءة البيضاء وأشار لهما المأمور إلى حيث انبطح عنتر أرضا .. وكان مظلوم هو أول من أدرك الموقف فصرخ في الناس:

-  يا ناس.. يا أهل بلدي اجمدوا الى يحارب عشره يحارب عشرين .. الباشا جايب الدكتور عشان ياخدوا  عنتر على مستشفى المجانين.. ده إحنا منبقاش رجاله لو أخذوه من وسطنا ويرفع زكى شومته ويهوش بها يمينا ويسارا لإبعاد رسل العباسية عن عنتر المسكين ولكن العمدة يضربه على ذراعه فوقعت الشومة من يده وعندما هم بالتقاطها اخرج المأمور مسدسه من خلف ظهره وراح يطلق الرصاص في الهواء وأمر قائد قوة تنفيذ الأحكام الجنود أن يضربوا في المليان إذا اقترب احدهم من الأرض أو من المأمور، ويقترب أبو شناف ببطء من مظلوم الذي وقف من جديد على قدميه وراح يركض باتجاه عنتر الذي كف عن البكاء وصار كالطفل بين يدي من حملوه من تأثير المهدئ الذي حقنوه به ولكن عيناه ظلت مذهولتان خائفتان ويداه ضارعتان تناديان مظلوم الذي حاول اللحاق به دون أن يستطيع  ونادى على الناس أن يثبتوا ولكنهم كانوا قد تفرقوا بالفعل قلم يعد هناك أحد سواه في داخل الدائرة الأمنية الجهنمية وينظر أبو شناف الى المأمور وكأنه يأخذ منه إذنا بعمل شيء ما وعندما أخذ الإشارة هتف بأعلى صوته:

- الحقنى يا باشا مظلوم معاه مسدس..ويستدير عساكر الأمن المركزي ليواجهوا خطر مظلوم الأعزل بطلقات الرشاشات وتندفع الدماء خارج مظلوم وكأنها تثور في وجه من غدروا به، ويسقط مظلوم ببطء وعيناه مثبتتان على وجه " عبد الجبار" الذي اكتسى وجهه بذهول ظل مرسوما على وجهه شهورا طويلة وبنظرة أخرى لا يمكن أن يرمق بها ولدا والده الذي يحتضر ..

لقد كانت نظرة لوما وعتابا.. عتاب ظل في داخله طيلة حياته وشعور أن والده قد عشمه وخلى به.. إن والده ركب فرس البطولة وهو غير جدير به .. لقد كان يفخر بوالده كثيرا وها هو والده يسقط جثه في الوحل أمام أهل البلد جميعا.. أهل البلد الذي مات من أجلهم.. أهل البلد الذين تخلوا عنه وتركوه يواجه الموت وحده.. من اليوم صار أهل البلد أعداءه.. وفى داخله ترددت كلمة واحده:- يا ويلكم منى يا أهل كفر المساطيل.

 

فى 2006-07-24 وفى حوش ليمان طرة - حيث تم نقل عبد الجبار لمهمة محددة وهى مراقبة أحد المعتقلين عن كثب وانتظار الأمر بتصفيته- جلست مجموعه من شباب المعتقلين فى حوش الليمان يتناقشون فى الأمور السياسية ويلقون بالدعابات بين الحين والآخر، وهم: "عادل" المهندس اليسارى الذى ينتمى إلى أسرة متوسطة تعيش فى امبابة، مثقف جدا ومتفانى فى سبيل مبادئه لأبعد الحدود، وسامى عضو حركة الإخوان المحظورة ، ابن الوجه البحرى الذى جاء ليشارك فى إحدى مظاهرات كفاية فتم اعتقاله، ومعهم جلس وائل الصحفى الليبرالى الذى تمت محاكمته بسبب مقالة كتبها عن الظلم والديكتاتورية اعتبرها النظام إهانه له، وإلى جوارهم جلس "النمنم" شاب نصف أمى مرح لا يمل الدعابات قرر الاستفادة من الأفندية المتعلمين والسير فى ركابهم أملا فى أن يخرج من طرة بطلا بعد أن دخله لصا، والغريب أنه لم يتم القبض عليه وهو يسرق بل لأنه كان يراقب فى إعجاب أعضاء حركة كفاية المشاركين فى إحدى المظاهرات وكانت تلك أول مرة يرى فيها النمنم مظاهرة و اعتقد العسكر أنه مع كفاية فاعتقلوه معهم. وكان النمنم دائما يتندر بين زملاء المعتقل:

- أنا من يوم ما اتولدت وانا باسرق مفيش مرة اتعملى محضر ولا اتاخدت تحرى قوم لما أقف فى مظاهره لأول مرة فى حياتى وعشان اتفرج مش عشان اتظاهر قوم يعتقلونى؟ طب وحياة من خلق العالم دول بالغباوة دى كلها لاكون معارضهم من هنا ليوم القيامة كرامة لمخهم الضلم. ويضحك عادل قائلا:

- انت ايه اللى رماك ع السرقة يا نمنم؟ يتنهد نمنم ويتحسس شعره الذى أطاله ليقترب من كتفه قائلا:

- يعنى يا باشمهندز عادل واحد أبوه جه م العراق جثه فى صندوق بعد سنين غربة ويا ريته جه ومعاه حاجه إلا يا مولاى كما خلقتنى، وامى عرفت السكة، اللقمة اللى هيجيبها الحلال مش هتشبع عيالها باعت نفسها بعقد عرفى لواحد عجوز من الخليج على أمل انه يتكفل بيا وباخواتى خدها على بلده قعدت معاه سنتين مشافتناش ولما نزلت بمعجزة ومعاها ميتين دولار ماتت تانى يوم فى فرشتها. واحد زيى كان هيطلع ايه يعنى..عالم ذرة؟

ويشارك سامى فى الحوار قائلا:

- احنا لازم ان شاء الله نعمل قعدة طويلة كل واحد فينا يتكلم فيهاعن حياته وعن اللى رماه على المعتقل. وينضم الشاعر الشاب على إلى الجلسه ويشاغبه وائل قائلا:

- أهلا بشاعر البادية..يا ترى مين آخر ملهمة كتبت فيها شعر فى زنزانة الأنس؟

تنحنح على قائلا:

- الحقيقة هو ملهم مش ملهمة؟.. ويضحك الجميع متسائلين من هو فيجيب:

- هتعرفوه لما تسمعوا آخر كتاباتى.. اسمعوا..

 يا عسكرى الدرك أفزعنى منظرك.. ويضحك الجميع ليواصل على:

يا عسكرى الحكومة بينك وبينى تار

دم البلد والنيل والأرض والثوار

.. وتحتبس الكلمات فى حلق "على" عندما يلمح الجمود الذى أصاب أعين زملائه والتى تصلبت جميعها خلف ظهره ويستدير على ليرى وجه عبد الجبار الدميم ثم فقد وعيه إثر لكمة قوية فى وجهه قبل أن يتم اصطحابه إلى زنزانة التأديب أو ما يعرف بالحبس الانفرادى.

ويقول النمنم:

 - انتو مش ملاحظين يا جماعة إن الجدع اللى اسمه عبد الجبار مبيتكلمش خالص .. أنا كنت فاكره اخرس لولا انى سمعته بيشتم واحد من الجدعان المعتقلين الجدد.

يرد عليه عادل:

- الشىء اللى محيرنى ايه اللى يخلى عبد الجبار واللى زيه يكونوا بالقسوة دى رغم ان المفروض انهم غلابه ومطحونين ومن الشعب الغلبان.. ويرد سامى الاخوانى:

- اللى معندوش دين يعمل أكتر من كده.. أنا عمرى ما شفته بيصلى

وهنا يقول عادل فى لهجه ساخرة:

-هل تعتقد يا شيخ سامى أن المدعو أبو لهب-عفوا- عبد الجبار ملحد؟ ودون أن ينتظر الإجابة يكمل فى سخرية:

- ما تدعيله يا بركة يمكن ربنا يهديه ويشهر إسلامه.. ويرفع سامى اصبعه محذرا:

- يا أخ عادل أنا قبل كده حذرتك من أسلوب الاستهزاء ده أنا مبسخرش من مبدأك يا أخى عشان انت كل شويه تسخر منى ومن مبادئى.. رغم ان مبادئك مغلوطة وبعيدة عن روح الدين.. ويضحك عادل مستنكرا:

- هو انت عندك مبادىء بجد يا سامى؟.. وقبل أن يرد الاخوانى الشاب الذى احمر وجهه وراح يرغى ويزبد قام نمنم باصطحابه بعيدا بحجة الاستفسار عن بعض الأشياء الشرعية وذلك حتى يمنع صداما محتوما بين الناشط اليسارى وعضو الحركة المحظورة. وتنتهى الفسحة ليعود المعتقلين إلى زنازينهم. وفى الزنزانة يسأل النمنم سامى :

- قول لى يا شيخ سامى هو السلام على المسيحيين باليد حرام؟

فيجيبه سامى بلهجة الخبير:

- لا.. لكنه مكروه ويجب أن يبدأ هو بالسلام وخذ بالك يا نمنم أن السلام على مسيحى ينقض الوضوء.. وهنا يمتعض وائل بشدة ويقول بانفعال:

- أنا قرأت فقه السنة بكامل أجزائه ولم  يرد فيه أن السلام على المسيحى يعتبر من نواقض الوضوء ..وهنا يثور سامى هاتفا:

- يعنى انت هتعرف أكتر منى؟ ويهم وائل بالرد عليه لولا أنهم يسمعون أصوات العسكر خارج الزنزانة فيصمت الجميع  

.. فى نفس الوقت الذى كان فيه على يعانى فى زنزانة التأديب، لقد كانت عقدته طيلة حياته شيئان: الأماكن المغلقة والحشرات ولكن يبدو أن الله يريد ان يختبر ايمانه بمبادئه فوضعه وجها لوجه أمام أضيق زنزانة فى مصر والتى بها أنواع من الحشرات لا رآها على ولا سمع عنها فى يوم من الأيام.. وسأل نفسه سؤالا واحدا: -ترى هل سيعود إلى المشاغبة و هجاء عبد الجبار فى شعره بعد خروجه من بطن الحوت هذا؟؟؟؟؟؟؟


جلس عبد الجبار وعلامات الضيق مرتسمة على وجهه، لقد كان الكثير من الغضب والحنق يملأ صدره تجاه "على" إنه لا يدرى لماذا يسخر هذا الخنفس منه؟ ثم ما نوع الثأر الذى تحدث عنه ؟

-هياخد تاره منى آنى؟ طب ما ياخده من علاء بيه الظابط اللى عمل فلوس كتير ولا من صاحبه عماد بيه وكيل النيابه؟ لكن ياخد تاره منى انى؟ انى عبد المامور اضرب يا عبد الجبار أضرب، صور انتصار وكتفها على ما اخلص أنفذ. ذنبى انى إيه؟

 وفى داخله المريض يتيقن عبد الجبار ان على لا يختلف عن أهل القرية الذين باعوا والده وتركوه يقتل أمام اعينهم..وسافر عبد الجبار فى احلامه بوعد علاء بيه له اذا نجحت الحركة بتاعة ضباط من اجل التغيير انه سيعينه السكرتير الخصوصى له..

- آه ماهو اللى زى علاء ده ممكن ينط على أى وزارة بسهوله لو عملوا جلبان ولا شجلبة لنظام الحكم ..أما تبقى البليه لعبت معاك يا عبد الجبار!..ويسمع عبد الجبار صوت على وهو يصرخ صرخة مكتومة حيث يبدو أنه اصطدم بإحدى حشرات الزنزانة.. وفى داخله يضحك عبد الجبار: - أنى أول ما شفت الواد ده قلت انه خنفس حجيجى.. واد خرع صحيح.. كل بتوع الكلام كده خرعين بيجعجعوا ع الفاضى والناس العبط بيصدجوا ويمشوا وراهم والكلمنجيه الأعبط بيفتكروا ان الناس هتنفعهم لكن الناس الجبانة المنفوخين هوا ومشحونين كلام بيسيبوا الكلمنجيه يغرجوا اول ما بييجى الطوفان، بس مش كل الكلمنجيه بيغرجوا يا واد يا عبد الجبار ما عمدة بلدكو كلمنجى ووعوده كدابه واهو فضل عمده لحد ما مات.. وتسافر ذاكرته مرة أخرى الى بلدته

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 فى أحد الايام بعد مقتل والده بشهور قليلة تلقى "عبد الجبار" دعوه شفاهيه من رجال القرية لحضور جلسه مهمة، وينظر عبد الجبار الى الزعيم زميله الذى أبلغه الرسالة ثم يهز رأسه ويسأل:

- عايزين ايه منى؟ يرد الزعيم:

- مخابرش لما تيجى هتعرف.. وهنا تتدخل ستهم هاتفة:

-انتو عايزين ايه م الواد مش كفاية ابوه.. حلوا عنا بجة كفاية مرار..وتطرد الزعيم من الدار.. ويبدأ الصراع داخل عبد الجبار هل يذهب؟ انه لا يطيق النظر إلى وجوههم الكئيبة، ولكن ماذا يضيره لو ذهب؟ من الممكن أن يذهب لينفجر فى وجوههم غضبا ليصارحهم بجبنهم وان مفيهومش راجل.. فى النهاية يقرر ألا يذهب .. ويقرر أيضا ترك المدرسة .. سيراعى أرضه ويكسب حريته لقد كان يسير متعثرا فى دراسته حتى يرضى والده أما الآن فقد مات والده .. والده الذى خدعه وغرر به ثم تركه ورحل.. إن مظلوم الذى عشق القراءة والكتب جلب عليه العار والمرار .. ان مظلوم ضعيف وهو يريد أن يكون قويا مثل عبد الملك وابو شناف الذى حاز الان ارض عنتر واثنان اخران من الفلاحين.. ويقطع حبل أفكاره دق على باب الدار يقوم  ليفتح ليجد إمام زاوية الإخوان.. ان عبد الجبار يعرف انه من الاخوان وان كان لا يعلم على وجه الدقة ما الذى تعنيه كلمة الإخوان، يقول الامام:

- السلام عليكم ورحمة الله يا عبد الجبار

- وعليكم.. فيبتسم الشيخ قائلا:

- إذا حييتم بتحية فردوا بمثلها أو بخير منها

و بدا على عبد الجبار عدم الفهم وعدم الاكتراث بالفهم فسأله الرجل:

- ممكن ادخل؟

افسح عبد الجبار الطريق له قائلا فى فتور:

- اتفضل

 وجلسا في المضيفة ليخرج الشيخ من جيبه مبلغا من المال ويناوله اياه

- اتفضل يا عبد الجبار دول ميت جنيه يساعدوا ع المعايش يا ولدى

و تلمع عينا عبد الجبار ويقول في سره : ميت جنيه حته واحده؟

يأخذ عبد الجبار النقود ممتنا ثم يطلب الشاي للشيخ الذي عرض خدماته على عبد الجبار ويؤذن لصلاة المغرب فيدعو الشيخ عبد الجبار إلى المسجد ليصلى جماعة:

- أصلى لمين يا شيخ؟.. فأجابه الشيخ باندهاش:

- لربنا يا ولدى

- طب روح أنت وأنا وراك على طول

وينصرف الشيخ إلى الجامع لكن عبد الجبار لم يذهب خلفه فمن اللحظة التي قتل فيها والده فقد إيمانه ليس بوالده ولا بأهل قريته فقط لكنه فقد إيمانه بكل شيء لم يعد لديه شيء مقدس .. لو كان هناك إله عادل في السماء لما حدث لوالده ما حدث ولما أخذوا أرض عنتر منه ولا ادخلوه السرايه الصفرا ظلما وعدوانا.. لمن سأصلى؟ ويعطى عبد الجبار نصف المبلغ لأمه بينما يخبىء النصف الآخر معه.. وفرحت ستهم وقتها بما اعتقدته عقلانيه من ولدها حيث ابتعد عن هذا الشيخ الذى قضى نصف عمره معتقلا دون أن تكلف نفسها بإعادته إلى نفسه وإلى دينه.. لقد اعتبرت رفضه لدعوة الصلاة جماعة عقلا دون أن تدرك أن ولدها رفض الصلاة مع الإخوان كفرا برب الإخوان  لم تدرك المسكينة أن ولدها قد صار عبدا لإله آخر..

 

  مر عامان على عبد الجبار وهو يعمل فى حقله الصغير، يتجنب أهل البلد ويتحاشى الصدام مع الأعيان، وفى رحلة بحث عبد الجبار عن النقود باع كل كتب أبيه والتى لم يفاجأ أن سعرها لم يتجاوز عشرون جنيها، لقد كان أبوه يتحدث عن الكتب وكأنها كنز وهو قد عرف أن والده كاذب منذ سقط مضرجا فى دمائه، ولأن المثل الاعلى للصبى الصغير قد سقط ، فقد قرر البحث عن قدوة أخرى ، وكان من أعاجيب الزمن أن تكون قدوة عبد الجبار ابن المناضل اليسارى بطل العصيان المدنى هو العسكرى المتجبر رمز القهر العسكرى.. وأتى زمن يقتدى فيه ابن القتيل بقاتل ابيه.. ترى هل يقع اللوم على أبو شناف خفير الحكومة؟ أم على مظلوم الذى ضحى بنفسه من أجل حفنه من الجبناء؟ أم أن المشكله فى عبد الجبار نفسه وراجعه لخلل ما فى تفكيره؟ عندما قص على قصة تتلمذه على يد أبى شناف لم يطاوعنى قلبى أن القى باللوم على عاتقه، فكيف ألومه على خلل فى تفكيره فى بلد اختلت فيه كل الموازين؟ كيف أقنعه أن أباه بطل وهو يحتفظ بالجريدة التى نشر فيها خبر مصرع والده تحت عنوان " مقتل أحد الاشقياء فى مواجهات مع الأمن"، كيف أصارحه ان أبو شناف هو الشيطان وهو يراه مستمتعا فى جنات مصر متربعا على عروشها، ففى كل قرية هناك أبو شناف ، وفى كل مؤسسه هناك عبد الملك.

وفى أحد الأيام كان عبد الجبار يستريح قليلا من العمل فى الغيط، وبينما راح يقتات بكسرة خبز و قطعه من الجبن القديم لمح من بعيد عسكرى الدرك "أبو شناف" وارتجف عبد الجبار، إنه يعلم أن أبو شناف لا يحمل فى قدميه إلا الخراب فأسرع يجرى باتجاهه ليصل اليه قبل أن يصل إلى حدود الغيط، ووقف عبد الجبار ينظر إلى الخفير العملاق بمزيج من الرهبة والانبهار وفى داخله سؤال:

- بجى مكانش ده يبجى ابويا؟ ده مكانش حد فى البلد داسلى على طرف، ويربت أبو شناف على كتف عبد الجبار بيد من حديد قائلا:

- والله أرضك حلوه يا واد .. وزرعتك تفرح بصحيح.. لما تبيع المحصول انا ليا النص.. وتجف الكلمات فى حلق عبد الجبار لقد جاء الدور على أرضه ولا يدرى لماذا ترددت آخر كلمات والده فى أذنيه لحظتها؟

- يا اهل بلدى أرض عنتر عرضه وعرضه عرضكم.. هتسيبوا المأمور يهتك عرضكو؟

ولكن هذه المرة لم يكن المأمور ، انه ابو شناف، وعبد الجبار لا يستطيع ان يقول له لا ولكنه أيضا لا يقدر على التفوه بكلمة "موافق". لقد بلغ عبد الجبار الحلم وفى بلدته الصغيره لابد أن يمر الرجال بتجربة أولى لا مهرب منها والتجربه هى أن تقول نعم وقلبك يقول لا، أن تبتسم فى وجه الظالم والكره والحزن يثوران بداخلك، تجربة كظم الغيظ. النظام كده فى البلد دى الراجل العاقل اللى عايز يعيش هو اللى يكظم غيظه، كظم الغيظ هو موضوع خطبة الجمعه التى يلقيها امام وزارة الاوقاف بعد كل مصيبة تحدث فى البلد، كظم الغيظ والعفو عند المقدرة هو عنوان وموضوع خطبه الجمعه التى تلت قتل والده بيوم واحد،تداعت كل هذه الأفكار فى ذهن الصبى وهو يهز رأسه بوهن هزة الموافقه موافقه من لا يوافق ولكنه لا يملك أن يقول لا ، ولم يدر عبد الجبار يومها أن هذه ستكون الخطوة الأولى فى سلسلة موافقات وتنازلات لا حصر لها..تنازلات فشلت أن تعلمه الغضب والثورة على من قهره ولكنها نجحت ببراعة فى تحويله إلى عباده القهر وتقديس الظالم حتى أهمل أرضه وكره فأسه وصار حلم حياته أن يكون مثل أبو شناف العسكرى القوى الغنى، إن عبد الجبار يعشق النقود ولقد تعلم أن القوة تاتى بالنقود: لو أنه قوى فإنه لن يضطر للعمل، سيترك الضعفاء يعملون ويكدون ثم يأخذ منهم ما يكفيه، سيذل من تخلوا عن أبيه ، وفى داخله تبلور القرار، لقد قرر عبد الجبار أن يبيع أرضه لابو شناف على ان يكون غفيرا معه وبالفعل ذهب عبد الجبار إلى شيخ الخفر أو عسكرى الدرك كما كان يحلو لأبى شناف أن يسمى نفسه عارضا بيع الغيط بالثمن الذى يحدده شيخ الغفر على أن يقبله معه فى خدمة الدرك وحراسة الأرض والمواشى ليلا.ولكن العرضحالجى صاحب شيخ الغفر يقول له:

- انت لسه قاصر هتبيع ازاى؟ مين الوصى عليك؟

- أمى؟ ويلتفت ابو شناف لرفيقيه

- مين أمه ؟ ويجيبه أحدهم :

- ستهم بنت ابو اسماعيل الكلاف.. ثم يميل على أذنه هامسا بصوت كالفحيح:

- كانت أجمل بنت فى البلد

ويأتيه الأمر العسكرى الأول فى حياته:

- خدنى لامك يا ابن مظلوم

يصل أبو شناف إلى منزل المرحوم مظلوم مع عبد الجبار فى الساعة الثانية عشر منتصف الليل، كانت البلد كلها نائمة كأنما ماتت منذ عشرات السنين، يهم عبد الجبار بدق الباب ليلفت انتباه أمه الى وجود ضيف معه، ولكن تسبقه يد أبو شناف فتفتح الباب عنوة، يدخلا إلى حوش المنزل يبدو أن ستهم كانت نائمة غافله عما حولها، يقف عبد الجبار ذو السبعة عشر ربيعا وبداخله قيودا لا يراها لكنه يشعر بثقلها فوق كاهله.. وهتف به أبو شناف فى خشونة:

- روح صحيلى أمك

وذهب عبد الجبار ليوقظ أمه ويبلغها ان ابو شناف قد جاء ليأخذ منها حجة الأرض، فضربت أمه صدرها بكفها وقالت وهى تلطم :

- هتبيع أرض ابوك يا واكل ناسك؟ ده ابوك اللى كنت باجول عليه مجنون معملهاش..

- يا امه أنى هابجى عسكرى كد الدنيا .. هابجى زى ابو شناف

- يا ولدى ابو شناف العسكرية ممكفياهوش رايد يكوش على أراضى البلد كلتها.. فوج يا ولدى أحب على يدك

ومن الخارج يسمع عبد الجبار نداء قائده فيخرج ليتلقى الأمر العسكرى الثانى:

- امسك نوبة الحراسة لحد الفجر .. مبروك انت م الليله دى عسكرى الدرك الثانى فى البلد

- لكن يا ابو شناف ..

- ابو شناف حاف كده.. انى حكمدار البلد يا غبى

- يا حكمدار البلد امى لوحدها فى الدار .. ومينفعش اسيبكو ل…. تخرسه لطمة قويه على خده:

- جرالك ايه يا ابن مظلوم انت هتنسى روحك وتعمل زعيم زى ابوك، ده انى عسكرى الدرك اللى باحمى البلد كلها يعنى امك فى أمان معايا وانى هاخد الحجة منها وامشى على طول انى مش فاضى، ثم يخرج من جيبه ألف جنيه يدسها فى يده

- وادى ثمن الأرض مجدما

ويخرج عبد الجبار لكنه يظل يحوم حول بيته بمسافه تسمح له بسماع صريخ أمه لو استغاثت

وفى الداخل يدخل ابو شناف إلى مخدع الام التى كانت تبكى وتهم بالصراخ فيكممها ويدس سمومه فى أذنيها وهو يعتصر ذراعها:

-ابنك مع رجالتى بره لو صرختى هيقتلوه.. فين حجة الأرض؟

 تشير إلى الدولاب فيفتحه بعنف حتى أن ضلفته قد انخلعت فى يده محدثة جلبة ويجد الحجة فى صندوق مغلق فيأخذها ويدسها فى جيب الجلباب ثم يخلعه ويغلق الباب مانعا ستهم من الهرب ويضربها على رأسها فتفقد الوعى ليتكفل هو بإفقادها الشرف، وعندما طالت غيبة أبو شناف بالداخل استبد القلق بعبد الجبار فدخل الدار وحاول فتح الباب باكيا بلا دموع راجيا ابو شناف أن يفتح لكن ابو شناف لا يرد ولا يسمع عبد الجبار إلا صوت ملابس أمه تتمزق.. ويقف خائرا عاجزا .. يجرى إلى باب الدار يهم بالصراخ، ولكنه لو صرخ سيفضح أمه.. يجرى مره أخرى إلى باب الغرفة يهم بكسره لكنه يخشى من أبو شناف.. قد يقتل امه لو كسر الباب وقد يقتله هو شخصيا، يتحسس الألف جنيه فى جيبه وكأنها ثعبان يلدغه فيخرجها ويلقيها أرضا ويمزق جلبابه ويلطم ثم يتكوم كخرقة من القماش ويبكى ، وبعد مرور بعض الوقت الذى بدا لعبد الجبار أنه دهر ، خرج أبو شناف من الغرفه شبه عاري وعلى وجهه علامات الانتصار مسلطا عينيه الحادتين الضيقتين على وجه عبد الجبار الذى أكل البكاء عينيه فحاول جاهدا أن يقوم من مكانه ويهاجم أبو شناف لكنه لم يستطع فنكس رأسه، وبعد عودته من الحمام دخل مرة أخرى إلى الغرفه وسمع عبد الجبار صوت صرخة مكتومة إنها أمه لقد استفاقت على المصيبه التى حدثت تنادى على ولدها الذى يقف على أرجل من الهلام ثم يسقط ويزحف على بطنه حتى يصل إلى الغرفة ليجد عسكرى الدرك وقد قيد أمه فى الفراش وحشا فمها بمنديل حتى لا تصرخ وراح يعيد الكره وهذه المرة يغلق عبد الجبار الباب بنفسه حتى لا يرى المزيد، ثم سقط مغشيا عليه..

.. فى الصباح استرد وعيه ليجد كل شىء فى حالة هدوء حتى انه لم يعد يميز هل ما حدث بالأمس كان كابوسا أم حقيقة ولكن ملابسه الممزقة والنقود الملقاة على الأرض وأعقاب السجائر التى كان يشربها الوحش بالأمس جعلته يتأكد أنها الحقيقة ، ويجرى إلى الغرفة المشئومة ليجدها فارغة لم يجد لأمه أثر، وسمع صياحا من بعيد واصوات جلبه، وخرج عبد الجبار ليجد الناس ينظرون له نظرات غريبة وسار بينهم لا يدرى ما يحدث حتى قابله أحد أصدقاء والده فبصق فى وجهه وهنا راح يحرى كالملسوع حتى وصل إلى شريط القطار خارج البلد كانت هناك جثتان وفوقهما وقف ابو شناف ينظر بتشفى قائلا:

- سيبوه ده ابن المرحومة

- المرحومة؟ أمى مرحومة؟ كشف الغطاء ليجد أبشع ما يمكن أن يراه إنسان.


يخرج على من الزنزانة الانفرادية وهو في حالة يرثى لها، ويلاحظ باندهاش نظرات التشفـي التي تملأ وجه عبد الجبار، ويسرع المعتقلين في تحية على والاطمئنان عليه، ويجلسون في حوش الليمان يتبادلون النكات ويسمعون آخر الأخبار في الجرائد القديمة التى تأتيهم من خلال الزيارات أو العساكر المرتشين، يقرأ سامي ما نشر فى إحدى الجرائد المستقلة :

- ولقد نظمت جماعة الإخوان المسلمين مسيرات احتجاجية في الجامع الأزهر وفى المحافظات.. ويغلق الجريدة ثم يتابع فى لهجة خطابية قائلا:

- إحنا يا جماعة بنتحرك مع الشعب وتحركنا مشاعر الدين الفياضة وحبنا لله ورسوله.. الحرب اللى بتشنها إسرائيل على لبنان وفلسطين دلوقت هى حرب دينية بالدرجة الأولى..ثم يرفع صوته قائلا بشكل خطابى: إنها حرب على الإسلام .. حرب على الله ورسوله. لقد استبد الهلع باسرائيل وأمريكا عندما وجدوا سلطة دينية فى منتهى القوة متمثلة فى حماس وحزب الله..هم عارفين إن الحكومة الإسلامية لو قامت فى دول العرب ستكون قادرة على سحقهم ودحرهم..

..يستمع عادل وعلى وجهه ابتسامه هادئة هى أقرب للسخرية، بينما يميل النمنم على أذنه هامسا:

- يعنى حماس وحزب الله هما بس اللى مسلمين يا باشمهندز؟ أمال حكومتنا ملتها ايه ؟.. يقول عادل ضاحكا:

- حكومتنا بزرميط يا نمنم..ثم يرفع عادل صوته موجها الحديث إلى سامى:

- فيه سؤال محيرنى يا أخ سامى يا ترى ممكن تجاوبنى عليه؟

يهتز سامى قليلا ثم يقول وهو يتحسس لحيته الخفيفة:

- طبعا.. ولو انى عارف ان اسئلتك كلها جدال ومراء

- ليه الإخوان متحركوش لما اتقتل جنديين مصريين داخل الحدود المصرية برصاص اسرائيلى .. فى حين المنشورات ملت البلد والمظاهرات بتاعتكو زحمت الدنيا لما الضرب ابتدا فى حكومة حماس واتخطف 8 من وزرائها؟مش من باب أولى كنتوا تغضبوا للمصريين؟

.. ارتبك سامى وبدأ الغضب يغزو ملامحه وهو يهتف:

- أهى دى التيارات العلمانية والقومية يا إخوانى.. دى التيارات اللى بتشجعنا على العنصريه وان انا لا نثور على مايحدث فى لبنان وفلسطين لأنهم مش مصريين..

- متحورش الكلام يا سامى.. أنا كلامى واضح ..ليه مبتتحركوش عشان قضايا البلد فى حين ان قلبكو واكلكو اوى على الزهار وهنية ونصر الله؟ لما انتوا مع الحركات الحرة مسمعناش واحد اخوانى بيتكلم عن جيفارا أو حتى عن عبد الناصر؟ ليه ماسكين أوى فى الحركات الدينيه اللى قدرت تنط على كرسى الحكم أو بتحاول؟

- جيفارا كان مجرد مغامر لم يخوض حروبه فى سبيل الله.. أما عبد الناصر فكان يعتقل ويقتل أبناء وطنه الذين يختلفون معه فى الرأى

- وهل يا ترى حركة حماس ايديها مش ملوثه بدم ناس من حركة فتح؟ وهل يا ترى نصر الله الشيعى بقى فجأة حلو فى نظركو ومن عداد المسلمين لمجرد أنه على نفس الموجه؟

.. وترتفع صيحات الاستنكار ضد عادل وما يقوله ويبادر وائل الليبرالى:

-  غلط انك تكون ضد نصر الله لمجرد اختلافك معاه فى المذهب يا عادل..

- أنا مش ضد نصر الله ولا الشيعة لكن باتعجب للاخوان اللى بقوا مع نصر الله ، فى نفس الوقت اللى لسه فيه بيهاجموا عبد الناصر ويتهموه انه تسبب فى نكسة 67، هو اللى

المزيد


تابع: رواية بطرس

أغسطس 2nd, 2009 كتبها ميادة مدحت نشر في , رواية بطرس

فى مقر أحد الأحزاب المعرضة بعد يومين من الاستفتاء دار نقاش ساخن بين الثلاثة الكبار فى الحزب بدأه نائب رئيس الحزب قائلا:

- لابد أن يقاطع حزبنا الانتخابات الرئاسية القادمة مثلما قاطعنا الاستفتاء

فيرد سكرتير عام الحزب:

- هو العفريت اللي عليك اسمه نقاطع؟ إذا كنا نسعى لوجود حقيقي في الشارع فمن الضرورى أن نشارك لا أن نقاطع

ويستيقظ رئيس الحزب من نومه ليسأل:

- تقصد إيه؟

واجابه السكرتير العام

- أقصد أن يرشح الحزب أحد كوادره في انتخابات الرئاسة

فيسأل رئيس الحزب:

- تقصد مين؟

ورد نائب الحزب مداهنا

- أكيد يقصد سيادتك يا فندم

- وهو أنا يا دكتور لو اترشحت هنجح؟ وبعدين انتوا عايزينى أقف قدام الريس كده حته واحده؟ انت عايز الصحافة القومية تتهمني بالسعى للحكم؟

يرد السكرتير العام

- أظن السعي للحكم لم يعد تهمة بعد التعديل الأخير في الدستور

رئيس الحزب

- هه انت بتصدق؟ ويرد النائب

- لازم كلنا نصدق يا فندم.. ده حتى النظام هيفرح أوى إننا هنشاركه الفيلم اللي هو عامله وف الآخر نطلع إحنا كومبارسات ونطلعه هو وحش الشاشة اللي هيكتسح الأصوات رغم وجود منافسين، وبهذا نكون ضربنا عصفورين بحجر، كسبنا رضا النظام وعملنا بروباجندا حلوة للحزب في الشارع السياسي

رئيس الحزب شاردا ببصره

- والله فكرة مش بطالة.. بس تفتكر بجد إن الريس هيرضى عنا لو عملنا كده؟

يهز وكيل الحزب رأسه بابتسامة

- بالتأكيد يا حاج وبعدين متنساش أن كل مرشح هايحصل على دعم مالى كبير من الحكومة أنا سمعت أنه ممكن يتجاوز النص مليون وده مبلغ ممكن ينفع الحزب ويتبقى شوية تعينهم للمستقبل

تلمع عيون رئيس الحزب -الذى بلغ من العمر أرذله - وقد راقته الفكرة ويبتسم ابتسامة عريضة أظهرت لمعان السنة الوحيدة التى أبقتها الأيام فى فمه ..

ويتنهد سكرتير عام الحزب فى ذهول وحسره قائلا فى سره: اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا!


-ما رأيكم في التجاوزات التي حدثت يوم الاستفتاء؟

أجاب رئيس الحزب فى بلاغة :

- هذه ليست تجاوزات إنها جرائم بشعة: هتك عرض وضرب مبرح واعتقالات وسحل.. وسط البلد تحولت لساحة حرب بسبب عنف الأمن غير المبرر، هذه وسائل لا تستخدمها إلا النظم الشمولية المستبدة.. ويعقب بيتر:

- ولكن الأمن يبرر.. يقاطعه رئيس الحزب بحده قائلا:

- متقاطعنيش أنا لسه مكملتش.. مفيش مبرر أيا كان يجعلك تتعدى على الصحفيين أثناء أداء عملهم، أو تعتقل شباب يعبرون عن رأيهم في عصر انت بتزعم أنه أزهى عصور الديمقراطية في مصر

و تشرق ابتسامة مرحة على وجه بيتر الخمرى وهو يسأل:

- بمناسبة الديمقراطية وندائكم بتحديد فترات الرئاسة بحيث لا تزيد على اثنتين، هل تطبقون هذه القاعدة في حزبكم الذى من المفترض أنه حزب ليبرالي؟

- لقد نادينا بالفعل بتحديد الفترات الرئاسية أسوة بالدول المتقدمة، ويضحك قائلا: أما بالنسبة لحزبنا فالوضع مختلف تماما و ذو طبيعة خاصة فنحن حزب لا توجد فيه رئاسة بل زعامة وأبوة ولائحة الحزب لا تنص على تحديد فترات رئاسته، فهل تريدنا أن نخالف لائحة الحزب؟

سأله بيتر باستنكار:

- وهل دستور جمهورية مصر العربية ينص على تحديد فترات الرئاسة؟

فاجاب رئيس الحزب:

-لا.. ولكننا نطالب بتعديل الدستور

- نتمنى أن يتم ذلك وأن تعدلوا لائحة حزبكم لتتناسب مع الليبرالية التي تطالبون النظام بها.

وهنا يتململ رئيس الحزب في نفاذ صبر قائلا:

- أوعدك إن الموضوع ده يكون محل دراسة

- هل لديكم تعليق أو جمله تودون الختام بها

- نعم. أود أن أؤكد على قيم الديمقراطية وأطالب الحكومة وباقي أحزاب المعارضة بالاقتداء بحزبنا العريق وبالممارسات الديمقراطية داخله

- شكرا يا فندم

وانصرف بيتر وهو يضرب أخماسا فى أسداس ليدخل السكرتير الخاص لرئيس الحزب قائلا:

- الأستاذ منصور خارج المكتب يا فندم وعايز يقابلك عشان يناقش قرار تعيين مصطفى السماك في الهيئة العليا للحزب

- يعنى إيه يناقشني؟

- هو بيقول إن مصطفى ده يا فندم لا يتسم بطهارة اليد كما أنه ناصري قديم فكيف ينضم إلى حزب ليبرالي؟ ومنصور يحتج على ….

- يحتج؟؟ افصلوه اكتب لى قرار فصله من الحزب حالا

- لكن يافندم منصور من أهم الكوادر الشابة عندنا و..

رئيس الحزب:

- أنا قلت افصلوه فورا وإذا طولت في الكلام عن كده هافصلك انت كمان

-أمرك يا فندم

ويدق جرس الهاتف ليرد رئيس الحزب الليبرالي:الو.. أهلا يا دكتور ازيك…طبعا سنحتج وسنواصل الهجوم على النظام الشمولي ده.. أنا وصلتني مستندات خطيرة من فاعل خير تفضح ممارسات الأمن يوم الاستفتاء.. آه فاعل خير مسمى نفسه عسكري الدرك..أنا لن أسكت.. إحنا أهم حاجة عندنا زى ما انت عارف هى الديموقراطية.. الديموقراطية يا عزيزي.


 

 

 

 

يقطع عليه حبل أفكاره صوت زميله عيد وهو ينادى عليه لأن عبد القوى باشا يريده، يقف العسكري وفى عينيه مزيج من الذل والغضب المكتوم ويهتف في سره:

- عايز إيه تانى؟ يا ترى هيضربنى بإيه المرة دى؟

ويسير العسكري متثاقلا حتى يصل إلى باب غرفة الباشا مدير المعسكر وعلى الباب يقف العسكري الآخر وفى عينيه الخوف والتقدير للقادم ويفتح له الباب قائلا في إعزاز:

- اتفضل يا عسكري الدرك

 ويدخل عسكري الدرك إلى مكتب عبد القوى الذي لا يرحم ولا يترك رحمة الله تنزل على عباده ويغلق الباب خلفه وهو لا يعلم أن ثمة باب من الجحيم قد انفتح على البلد ولن يستطيع هو ولا غيره أن يغلقه.. ويقف عبد الجبار مرتعدا أمام الباشا بينما تسافر ذاكرته إلى 1990 فى قريته الصغيرة بالصعيد


كان والد عبد الجبار جالسا في حقله ممسكا بناي يعزف عليه لحنا شجيا ، وكان عبد الجبار صبيا يلهو مع أقرانه بعد أن فرغ من الغذاء مع والده، بينما أتى من الجانب الآخر رهط من الرجال قاصدين "مظلوم" الذى لم يعرف أبدا لماذا سمته أمه بهذا الاسم ، وكان مظلوم كالقبلة التي يقصدها كل محتاج وذو مظلمة في البلد، ولم لا وهو المناضل القديم الذي عاش شبابه المبكر مقربا من نجيب سرور وشهدي عطية ورؤساء الحركة الشيوعية في مصر في فترة الستينات. وينادى عليه أكبرهم سنا:

- السلام عليكم يا أبو عبد الجبار

- وعليكو السلام ورحمة الله وبركاته.. اتفضلوا يا رجالة

وجلس الرجال ليبثوا مظلوم شكواهم من العمدة المفترى الذي يأتمر بأمر مأمور المركز وباشاوات مصر واستمع لهم باهتمام وعلامات الأسى تملا وجهه الأسمر.. ثم قال:

- أنا قلت ميت مرة لابد نسيب خناق بعض شويه ونمسك في خناق الظلمة وناخد تارنا منهم لكن محدش سمع كلامي

وهنا هتف أحد الرجال:

- خناق مين يا مظلوم ؟ إحنا قدهم

- لو نظمنا نفسنا وحددنا مطالبنا واحد اثنين تلاته هنكون قدهم ونص،  دلوقتى الأرض بتاعة قناوي وعبد الرحمن هتتاخد وتدخل كردون مباني لأن الباشا الظابط عايز يعمل فوقها مدرسة وإحنا عارفين انه بعد ما طلع معاش عايز يدخل الانتخابات بتاعة مجلس الشعب وعايز يبنى المدرسة على أرض مش بتاعته بفلوس حرام أخدها من الرشاوى.. يعنى من دقنه وافتل له.. لازم كلنا نتحد ونواجهه هو عنده خمسين فدان في بلدنا لو عايز يعمل مدرسه يعملها على أرضه ..

- أنت في دماغك حاجه يا مظلوم ؟

- أيوه يا عم محمدين أنا عندي خطة.. اسمعوا يا جماعه

ويشرح مظلوم خطته لمواجهة مخطط الضابط وعصابته والرجال يستمعون في اهتمام ويحدث محمدين نفسه قائلا:

- يا سلام على كلامك يا مظلوم طول عمرك حديتك مزوج ومترتب بتعرف تتكلم بجد"… ومن بعيد كان عبد الجبار يلهو مع أقرانه وينافسهم في العوم ويسبقهم وخلفه رفيقيه "الزعيم" و "ورداني" وهما يتندران على جسد عبده اللي زى الطور ومن لسانه الذي لا يستخدمه ربع ما يستخدم ايديه المرزبات.. ويضحك الزعيم قائلا " هو بيعرف يتكلم أصلا؟"…. فيرد ورداني:

-  على رأيك رغم إن أبوه كلامنجى ميه ميه!!!!!!

وجد عبد الجبار نفسه في مواجهة "عبد القوى" باشا لأول مرة منذ ضربه بالقلم على وجهه يخمد عبد الجبار سيف جبروته فكل مفترى له مفترى أقوى يلمه، يقول عبد القوى بدون أن ينظر تجاهه:

- الجرائد المعارضة كلها كاتبة عن عسكري في الأمن المركزي يشيع الرعب فى الشارع وناشره صورك نقلا عن النيويورك تايمز واعترافات فى رسائل تدين أجهزة الأمن في تلفيق قضايا وتزوير وهتك عرض.. احم احم.. الحقيقة إن فيها حاجات تم ارتكابها في معسكرنا هنا.. قصدي يعنى.. بيدعوا إنها حصلت هنا.. ويلوح شبح ابتسامة تشفى على وجه عبد الجبار ثم يتدارك الأمر بسرعة وينظر في عيني عبد القوى باشا ويهز كتفيه وكأنه لا يعلم.. فيقول الباشا في غضب عارم:

- الرسائل دى موقعة باسمك؟

المزيد


رواية بطرس..الحلقة الخامسة

يونيو 15th, 2009 كتبها ميادة مدحت نشر في , رواية بطرس

فى أحد معسكرات الأمن المركزي جلس عبد الجبار في ركن في حوش المعسكر وقد ارتسمت عليه علامات التعب كان أسمر اللون أقرب للدمامة ضخم الجثة كان يعيش الآن أهم لحظات حياته .. اللحظة التي اكتشف فيها أخيرا أن بإمكانه أن يكون مهما.. تنشر الجرائد صوره فى صفحتها الأولى وهو يوسع المتظاهرين ضربا ولكنه لم يصل إلى هذا النجاح إلا بشق الأنفس .. يستند العسكري بظهره إلى الجدار ويجول بعينيه في السماء، أما ذاكرته فتسافر إلى قريته في إحدى محافظات الوجه القبلي منذ خمسة عشر عاما حينما كان في الثالثة عشر من عمره. يرى نفسه سعيدا ويضحك بينما يجرى في الحقول مع أقرانه كانت بلدته جميلة للغاية الجبل خلفها والنيل أمامها وأهلها طيبون وبسطاء إلا أنه لم يدرك أبدا كنه الشيء الذي كان يدفعهم إلى تقديس القهر ففي العهود التي لم يحكمهم فيها عمدة ظالم كانوا يظلمون هم أنفسهم وتنتشر جرائم القتل ثم الثأر للقتل بالقتل، حتى أنه كان دائما يعتقد أن أهل قريته يعشقون الحزن ويحبون خنّاقهم تماما مثل القطط.

يقطع عليه حبل أفكاره صوت زميله عيد وهو ينادى عليه لأن عبد القوى باشا يريده، يقف العسكري وفى عينيه مزيج من الذل والغضب المكتوم ويهتف في سره:

- عايز إيه تانى؟ يا ترى هيضربنى بإيه المرة دى؟

ويسير العسكري متثاقلا حتى يصل إلى باب غرفة الباشا مدير المعسكر وعلى الباب يقف العسكري الآخر وفى عينيه الخوف والتقدير للقادم ويفتح له الباب قائلا في إعزاز:

- اتفضل يا عسكري الدرك

 ويدخل عسكري الدرك إلى مكتب عبد القوى الذي لا يرحم ولا يترك رحمة الله تنزل على عباده ويغلق الباب خلفه وهو لا يعلم أن ثمة باب من الجحيم قد انفتح على البلد ولن يستطيع هو ولا غيره أن يغلقه.. ويقف عبد الجبار مرتعدا أمام الباشا بينما تسافر ذاكرته إلى 1990 فى قريته الصغيرة بالصعيد


كان والد عبد الجبار جالسا في حقله ممسكا بناي يعزف عليه لحنا مصريا جميلا به من الشجن ما يعبر عن الحزن الدفين في أرض الصعيد وأهلها، وكان عبد الجبار صبيا يلهو مع أقرانه بعد أن فرغ من الغذاء مع والده، بينما من الجانب الآخر يأتي رهط من الرجال قاصدين "مظلوم" الذى لم يعرف أبدا لماذا سمته أمه بهذا الاسم ، وكان مظلوم كالقبلة التي يقصدها كل محتاج وذو مظلمة في البلد، ولم لا وهو المناضل القديم الذي عاش شبابه المبكر مقربا من نجيب سرور وشهدي عطية ورؤساء الحركة الشيوعية في مصر في فترة الستينات. وينادى عليه أكبرهم سنا:

- السلام عليكم يا أبو عبد الجبار

- وعليكو السلام ورحمة الله وبركاته.. اتفضلوا يا رجالة

وجلس الرجال ليبثوا مظلوم شكواهم من العمدة المفترى الذي يأتمر بأمر مأمور المركز وباشاوات مصر واستمع لهم باهتمام وعلامات الأسى تملا وجهه الأسمر.. ثم قال:

- أنا قلت ميت مرة لابد نسيب خناق بعض شويه ونمسك في خناق الظلمة وناخد تارنا منهم لكن محدش سمع كلامي

وهنا هتف أحد الرجال:

- خناق مين يا مظلوم ؟ إحنا قدهم

- لو نظمنا نفسنا وحددنا مطالبنا واحد اثنين تلاته هنكون قدهم ونص،  دلوقتى الأرض بتاعة قناوي وعبد الرحمن هتتاخد وتدخل كردون مباني لأن الباشا الظابط عايز يعمل فوقها مدرسة وإحنا عارفين انه بعد ما طلع معاش عايز يدخل الانتخابات بتاعة مجلس الشعب وعايز يبنى المدرسة على أرض مش بتاعته بفلوس حرام أخدها من الرشاوى.. يعنى من دقنه وافتل له.. لازم كلنا نتحد ونواجهه هو عنده خمسين فدان في بلدنا لو عايز يعمل مدرسه يعملها على أرضه ..

- أنت في دماغك حاجه يا مظلوم ؟

- أيوه يا عم محمدين أنا عندي خطة.. اسمعوا يا جماعه

ويشرح مظلوم خطته لمواجهة مخطط الضابط وعصابته والرجال يستمعون في اهتمام ويحدث محمدين نفسه قائلا:

- يا سلام على كلامك يا مظلوم طول عمرك حديتك مزوج ومترتب بتعرف تتكلم بجد"… ومن بعيد كان عبد الجبار يلهو مع أقرانه وينافسهم في العوم ويسبقهم وخلفه رفيقيه "الزعيم" و "ورداني" وهما يتندران على جسد عبده اللي زى الطور ومن لسانه الذي لا يستخدمه ربع ما يستخدم ايديه المرزبات.. ويضحك الزعيم قائلا " هو بيعرف يتكلم أصلا؟"…. فيرد ورداني:

-  على رأيك رغم إن أبوه كلامنجى ميه ميه!!!!!!

وجد عبد الجبار نفسه في مواجهة "عبد القوى" باشا لأول مرة منذ ضربه بالقلم على وجهه يخمد عبد الجبار سيف جبروته فكل مفترى له مفترى أقوى يلمه، يقول عبد القوى بدون أن ينظر تجاهه:

- الجرائد المعارضة كلها كاتبة عن عسكري في الأمن المركزي يشيع الرعب فى الشارع وناشره صورك نقلا عن النيويورك تايمز واعترافات فى رسائل تدين أجهزة الأمن في تلفيق قضايا وتزوير وهتك عرض.. احم احم.. الحقيقة إن فيها حاجات تم ارتكابها في معسكرنا هنا.. قصدي يعنى.. بيدعوا إنها حصلت هنا.. ويلوح شبح ابتسام

المزيد


بطرس: الحلقة الرابعة من الرواية

يونيو 9th, 2009 كتبها ميادة مدحت نشر في , رواية بطرس


فى مقر أحد الأحزاب المعرضة بعد يومين من الاستفتاء دار نقاش ساخن بين الثلاثة الكبار فى الحزب بدأه نائب رئيس الحزب قائلا:

- لابد أن يقاطع حزبنا الانتخابات الرئاسية القادمة مثلما قاطعنا الاستفتاء

فيرد سكرتير عام الحزب:

- هو العفريت اللي عليك اسمه نقاطع؟ إذا كنا نسعى لوجود حقيقي في الشارع فمن الضرورى أن نشارك لا أن نقاطع

ويستيقظ رئيس الحزب من نومه ليسأل:

- تقصد إيه؟

واجابه السكرتير العام

- أقصد أن يرشح الحزب أحد كوادره في انتخابات الرئاسة

فيسأل رئيس الحزب:

- تقصد مين؟

ورد نائب الحزب مداهنا

- أكيد يقصد سيادتك يا فندم

- وهو أنا يا دكتور لو اترشحت هنجح؟ وبعدين انتوا عايزينى أقف قدام الريس كده حته واحده؟ انت عايز الصحافة القومية تتهمني بالسعى للحكم؟

يرد السكرتير العام

- أظن السعي للحكم لم يعد تهمة بعد التعديل الأخير في الدستور

رئيس الحزب

- هه انت بتصدق؟ ويرد النائب

- لازم كلنا نصدق يا فندم.. ده حتى النظام هيفرح أوى إننا هنشاركه الفيلم اللي هو عامله وف الآخر نطلع إحنا كومبارسات ونطلعه هو وحش الشاشة اللي هيكتسح الأصوات رغم وجود منافسين، وبهذا نكون ضربنا عصفورين بحجر، كسبنا رضا النظام وعملنا بروباجندا حلوة للحزب في الشارع السياسي

رئيس الحزب شاردا ببصره

- والله فكرة مش بطالة.. بس تفتكر بجد إن الريس هيرضى عنا لو عملنا كده؟

يهز وكيل الحزب رأسه بابتسامة

- بالتأكيد يا حاج وبعدين متنساش أن كل مرشح هايحصل على دعم مالى كبير من الحكومة أنا سمعت أنه ممكن يتجاوز النص مليون وده مبلغ ممكن ينفع الحزب ويتبقى شوية تعينهم للمستقبل

تلمع عيون رئيس الحزب -الذى بلغ من العمر أرذله - وقد راقته الفكرة ويبتسم ابتسامة عريضة أظهرت لمعان السنة الوحيدة التى أبقتها الأيام فى فمه ..

ويتنهد سكرتير عام الحزب فى ذهول وحسره قائلا فى سره: اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا!


 

وفى مقر حزب معارض عريق فى منطقة راقية جلس رئيس الحزب فى صالون فخم مرتديا حلة أنيقة للغاية - خلفه صورة زعيم الحزب الراحل- وجلس أمامه فى نفس الصالون بيتر عونى  ودار بينهما حوار تليفزيونى بدأه بيتر عندما سأل رئيس الحزب:

-ما رأيكم في التجاوزات التي حدثت يوم الاستفتاء؟

أجاب رئيس الحزب فى بلاغة :

- هذه ليست تجاوزات إنها جرائم بشعة: هتك عرض وضرب مبرح واعتقالات وسحل.. وسط البلد تحولت لساحة حرب بسبب عنف الأمن غير المبرر، هذه وسائل لا تستخدمها إلا النظم الشمولية المستبدة.. ويعقب بيتر:

- ولكن الأمن يبرر.. يقاطعه رئيس الحزب بحده قائلا:

- متقاطعنيش أنا لسه مكملتش.. مفيش مبرر أيا كان يجعلك تتعدى على الصحفيين أثناء أداء عملهم، أو تعتقل شباب يعبرون عن رأيهم في عصر انت بتزعم أنه أزهى عصور الديمقراطية في مصر

و تشرق ابتسامة مرحة على وجه بيتر الخمرى وهو يسأل:

- بمناسبة الديمقراطية وندائكم بتحديد فترات الرئاسة بحيث لا تزيد على اثنتين، هل تطبقون هذه القاعدة في حزبكم الذى من المفترض أنه حزب ليبرالي؟

- لقد نادينا بالفعل بتحديد الفترات الرئاسية أسوة بالدول المتقدمة، ويضحك قائلا: أما بالنسبة لحزبنا فالوضع مختلف تماما و ذو طبيعة خاصة فنحن حزب لا توجد فيه رئاسة بل زعامة وأبوة ولائحة الحزب لا تنص على تحديد فترات رئاسته، فهل تريدنا أن نخالف لائحة الحزب؟

سأله بيتر باستنكار:

- وهل دستور جمهورية مصر العربية ينص على تحديد فترات الرئاسة؟

فاجاب رئيس الحزب:

-لا.. ولكننا نطالب بتعديل الدستور

- نتمنى أن يتم ذلك وأن تعدلوا لائحة حزبكم لتتناسب مع الليبرالية التي تطالبون النظام بها.

وهنا يتململ رئيس الحزب في نفاذ صبر قائلا:

- أوعدك إن الموضوع ده يكون محل دراسة

- هل لديكم تعليق أو جمله تودون الختام بها

- نعم. أود أن أؤكد على قيم الديمقراطية وأطالب الحكومة وباقي أحزاب المعارضة بالاقتداء بحزبنا العريق وبالممارسات الديمقراطية داخله

- شكرا يا فندم

وانصرف بيتر وهو يضرب أخماسا فى أسداس ليدخل السكرتير الخاص لرئيس الحزب قائلا:

- الأستاذ منصور خارج المكتب يا فندم وعايز يقابلك عشان يناقش قرار تعيين مصطفى السماك في الهيئة العليا للحزب

- يعنى إيه يناقشني؟

- هو بيقول إن مصطفى ده يا فندم لا يتسم بطهارة اليد كما أنه ناصري قديم فكيف ينضم إلى حزب ليبرالي؟ ومنصور يحتج على ….

المزيد


بطرس- 4

يونيو 7th, 2009 كتبها ميادة مدحت نشر في , رواية بطرس

فى إحدى الغرف بمستشفى المنيل الجامعي جلس عماد "وكيل النيابة" في غرفة محمد المصور الصحفى الذي تم ضربه في مظاهرات الاستفتاء، وخرج الطبيب من الغرفة بعد أن طلب من وكيل النيابة عدم إرهاق المريض بالأسئلة..

اتجه عماد بنظره الى محمد الذى اختفى وجهه خلف الضمادات وسأله:

- اسمك وسنك وعنوانك ومهنتك

- محمد على 26 عام مصور صحفي ساكن في بلوك 4 المساكن إمبابة

- ياريت تركز يا محمد وتحكي لى بالتفصيل الذى حدث لك

يرد محمد والدموع تملأ عينيه:

- ياريت انت يا باشا تحكيلى وتفهمني ايه اللى حصل للبلد ، اللى حصل لى حصل وانتهينا ولكن نفسي افهم ليه حصل؟

- هل لك اتجاه سياسي معين؟

- ولا حتى بافهم في السياسة ، التقاط الصور ده أكل عيشي يا فندم،لكن الحيوانات ضربوني وسحلوني والضرب ده زى ما عرفت من الممكن أن يؤثر في قدرتي على الزواج مستقبلا. واضح إن الضابط الشاذ اغتاظ لعدم قدرته على اصطيادي فأمر رجاله بحرماني من رجولتي دول كانوا متعمدين الضرب في مكمن رجولتي.. اختنق المصور بالدموع وشعر عماد أنه لا فائدة من استجواب رجل يبكى على أغلى ما يملك وقد كان في حالة من الذهول تعجزه حتى عن التفكير فما بالكم بالرد على الأسئلة الرسمية بإجابات شافية. خرج وكيل النيابة من الغرفة متألما وقد بدأ يصدق ما يسمعه ويستوعب فكرة إن الذي حدث من جرائم كان حقيقيا، وراح عماد يحدث نفسه صحيح أنه قد تغير بعد أن التحق بالعمل فى النيابة ففسخ خطبته من ابنة الجيران ليخطب ابنه أحد المستشارين من رؤسائه وصحيح أنه يقبل بعض الهدايا والاكراميات لكنه كان يرى أن ذلك لا يؤثر على عمله ولا يمنع أنه بالفعل يحب مصر وهو لم يؤذى أحدا أبدا أو هكذا كان يرى ولعل هذه القضية تكون فرصته ليفعل شيئا يفتخر به من خلال موقعه فهو مقتنع تماما أنه ليس سيئا مئة فى المائة ..  وبينما كان عماد يهبط فى أسانسير المستشفى والخاص بنقل المصابين والمرضى بعد أن فتحه له أحد الأطباء وبينما راح ذلك الطبيب يطلب من عماد تقضية مصلحه له فى المرور كان كاتب النيابة يقنع أم المصور بدفع عشرة جنيهات بحجة إنهم رسوم تحقيق، ولم تتخلص المرأة من سماجته حتى جاء أحد أصدقاء ولدها وعرف الموضوع فضربه وهدده بالإبلاغ عنه بتهمة طلب رشوة، فرفعت الأم وجهها إلى السماء وهى تقول :

- بقى ياربى يحطموا ابني وكمان عايزين يا خدوا فل

المزيد


بطرس..الحلقة الثالثة

يونيو 3rd, 2009 كتبها ميادة مدحت نشر في , رواية بطرس

جلس "عماد" وكيل النيابة الشاب على مكتب أنيق مرتديا بذلة كاملة وربطة عنق فكها قليلا ثم قام ليخلع الجاكت ووضعه على ظهر المقعد بعناية وهو يرمق بإعجاب الفتاة التى دخلت عليه للتو وأشار إلى الكاتب أن يسجل وقائع التحقيق مع الصحفية الشابة التى جلست متهالكة على المقعد أمام الوكيل ليسألها:

- اسمك وسنك وعنوانك ووظيفتك

وتجيبه الصحفية التى كانت ملابسها ممزقة وتستر جسدها المرتجف بجاكيت رجالى أسود اللون

- هدى محمود قدري، 28 سنة صحفية بجريدة الرأي، عنوانى 4 ش الخلفاوى/ شبرا

- لقد قدمتى بلاغ يفيد بتعرضك لهتك العرض العلني على مدخل مقر نقابة الصحفيين في المظاهرات التى قامت بها حركة كفاية للاحتجاج على استفتاء تعديل المادة 76 من الدستور.. - ما سبب تواجدك هناك؟

أجابته هدى:

- كنت مكلفة من الجريدة بتغطية أحداث المظاهرة وذهبت إلى هناك لتأدية عملي

- وعملك هذا إجبارى ألم يكن من الممكن أن تعتذري عنه؟

ردت هدى بعصبية واستنكار:

- هو سيادتك بتحقق معايا أنا بدل ما تستدعى المجرمين اللى  ارتكبوا الواقعة وتحقق معاهم؟

فمال عماد إلى الامام ورد متأملا هدى:

- ما هو لما واحدة بالجمال والأنوثة دى كلها تنزل مظاهرة فيها أشكال مش ولابد من البديهى أن تتعرض لكوارث.. متوقعة ايه من شوية شباب ضايعين بيعملوا هرج ومرج ..ثم التفت إلى كاتبه وصرخ فيه :

- انت بتكتب إيه يا زفت؟ متكتبش السؤال اللى فات يا غبى.. اشطبه

ثم يلتفت إلى هدى التى تجيبه بحسرة:

- الشباب اللى حضرتك تقصدهم كانوا بيعبروا عن رأيهم مش أكتر، ومتنساش يا فندم إن الشباب دول هم اللي خلصوني وستروني بهدومهم، اللي عملوا كده كانوا من الأمن يا فندم

يرد عماد باستهزاء :

- طب احكى لى  يا هانم اللي حصل لك

ارتجفت هدى وامتقع وجهها شديد البياض وقالت :

-  حوالى الساعة العاشرة صباحا كنت أمام نقابة الصحفيين ومعي زميلي المصور الذي يرقد الآن في المستشفى بعد أن تم ضربه ضربا مبرحا، بدأت في إجراء بعض الحوارات السريعة مع المتظاهرين بينما كان زميلي يلتقط صورا للمظاهرة، عندما لاحظت اقتراب بعض الشباب من الجهة المواجهة لنا والذين كانوا يهتفون للنظام يقتربون منى  ثم حاصرونى في شكل دائرة كنت فى منتصفها ومعى إحدى عضوات حركة كفاية وبدأ هجومهم علينا بالضرب ثم مزقوا ملابسنا وهتكوا عرضنا

- هل تذكرين عددهم وملامحهم بالتفصيل؟

تبكى هدى ثم تمسح دموعها قائلةً:

- كانوا ستة ولقد اخذوا أوامر مباشرة من الرائد وليد لقد سمعته بنفسي وهو يأمرهم قائلا:  "قلعوها هدموها بنت الـكلب دى".

اعتدل وكيل النيابة في جلسته وبدا مذهولا مما يسمعه وقال لنفسه:

- أنا عارف إن الضباط وسخين بس مش ممكن يكونوا وصلوا للانحطاط ده. ثم نظر لهدى بحزم ورفع صوته فيها:

- انتى عارفه انتى بتقولى إيه؟..اللي انتى بتقوليه ده لو صحيح يبقى عليه العوض في البلد

أجهشت هدى بالبكاء وقالت:

-  يبقى عليه العوض في البلد يا فندم

- كملي يا هدى

- اقتربوا منى وأخذوا حقيبتي وهاتفي المحمول، ثم بدأ اثنان منهم في التطاول على جسدي وتمزيق ملابسي، وبدأت أصرخ وخصوصا أنهم كانوا قد أوقعوني على الأرض في محاولة اغتصاب حقيقية، ورأيتهم يضربون أحد المتظاهرين الذي حاول انتزاعي من أيديهم. وعندما انتبه زميلي لغيابي ورآني في هذا الوضع اقترب صارخا باسمي وسمعت واحد منهم بيقول لزميله : الواد ده حلو قوى وهيعجب وليد بيه تعالى نمسكه، واتجها إلى زميلي محمد ليجروه إلى سيارة زرقاء ميكروباص تابعة للشرطة، بينما هذا الو

المزيد





انما أومن ان كل قانون يحد من حريتى هو قانون جائر وأى شريعة تنتقص من انسانيتى هى ليست من عند الله وملعون ذلك المجتمع الذى لا يفرق بين امرأة حرة وامرأة داعرة